ابن الجوزي
197
القصاص والمذكرين
قال : أخبرنا الحسن بن عليّ القطّان قال : أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطّار قال : أخبرنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال : أخبرنا جعفر بن الحارث عن شهر بن حوشب « 1 » أنّه قال : دخل أبو الدرداء ذات يوم مسجد بيت المقدس فإذا بقوم يذكّرهم مذكّر لهم ، قد رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء . فقال أبو الدرداء : بأبي وأمّي النوّاحون على أنفسهم قبل يوم النوح . ثمّ قال : يا ابن حوشب ! عجّل بنا حتّى نأتي هؤلاء ! سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا رأيتم رياض الجنّة فارتعوا » قلنا : يا رسول اللّه ! وما رياض الجنّة ؟ قال : « حلق الذكر « 2 » ! فوالذي نفسي بيده ما اجتمع قوم على ذكر اللّه عزّ وجلّ إلّا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده « 3 » فإذا أرادوا أن يقوموا
--> ( 1 ) هو شهر بن حوشب الأشعري ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن . تابعي روى عن مولاته وعن أم سلمة أم المؤمنين وأبي هريرة وعائشة وتميم وغيرهم . ضعفه قوم ووثقه آخرون مات سنة 100 أو 111 أو 112 ( انظر « تهذيب التهذيب » 4 / 369 ) . ( 2 ) هذا الحديث إلى قوله ( حلق الذكر ) أخرجه أحمد في « المسند » 3 / 150 و « الترمذي » 4 / 264 بالسند والمتن جميعا وهو ضعيف ، لأن في سنده محمد بن ثابت البناني وقد ضعّفه أبو داود وغيره . وفي « الترمذي » حديث مقارب 4 / 264 عن أبي هريرة يرفعه : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا » قلت : يا رسول اللّه ! وما رياض الجنة ؟ قال : « المساجد » قلت : وما الرتع يا رسول اللّه ؟ قال : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » قال الترمذي : هذا حديث غريب . أي ضعيف ، وذلك لأن في سنده حميدا المكّي وهو مجهول . قال البخاري لا يتابع . وفي « تهذيب التهذيب » : له في « الترمذي » حديث واحد . وذكر هذا الحديث . وانظر تعليقنا على « إذا مررتم برياض الجنة . . . » في أواخر الكتاب . ( 3 ) هذه القطعة من الحديث وردت في حديث صحيح طويل أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة وأبو داود وابن حبّان وأبو يعلى الموصلي وابن أبي شيبة وابن شاهين في « الترغيب والترهيب » من رواية أبي هريرة . وأول الحديث : « من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا . . . » وقد جاءت هذه القطعة في « صحيح مسلم » 4 / 2074 برقم 2699 : « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة -